العاملي

450

الانتصار

ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، والقتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته ، فكيف بمؤمن تاب عن قتل . . ولم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة وقد قال الله تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ، ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) . الشورى - 25 . فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ ويقال للاعن : لم لعنت ، ومِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، والملعون هو المبعد من الله تعالى وذلك علوم الغيب ، وأما الترحم عليه فجائز بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً والله أعلم بالصواب . ( قيد الشريد من أخبار يزيد ص 57 ) وقد سئل ابن الصلاح ، عن يزيد فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه ، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، وإن صح أنه قتله أو أمر بقتله ، وقد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله . ( البخاري مع الفتح : 10 / 479 ) . وقاتل الحسين لا يكفر بذلك وإنما ارتكب إثماً ، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . . . ثم قال : أما ما لفقوه بيزيد من أن له يداً في قتل الحسين ، وأنهم فسروا كلامه لعبيد الله بن زياد بأن يمنع الحسين من دخول الكوفة وأن يأتيه به ،